الشيخ محمد إسحاق الفياض
242
المباحث الأصولية
بها ، ارتفع ظهوره في الاطلاق بارتفاع مقدمات الحكمة ، ولكن تقدم إن هذا المبنى غير صحيح ، لأن وصول القرينة والعلم بها رافع لحجية الظهور لا أصله ، فإن الظهور إذا انعقد لم يرتفع وإنما ترتفع حجيته بوصول القرينة على الخلاف ، وقد تقدم تفصيل ذلك . الرابعة : إن تقديم المقيد المنفصل على المطلق ليس بملاك إنّ عدمه جزء المقدمات ، لأن الجزء إنما هو عدم المقيد المتصل ، بل بملاك القرينية والحكومة بنظر العرف والعقلاء ، فإنه بهذا الملاك يكشف عن المراد الجدي النهائي للمتكلم من المطلق ، وهذا الكشف منوط بتوفر مجموعة من العناصر : الأول : أن يكون المقيد أخص من المطلق موضوعاً . الثاني : أنيكون المطلق والمقيدكلاهما صادراًمنمتكلم واحدحقيقةً أوحكماً . الثالث : أن يكون المتكلم ملتفتاً إلى المطلق حين صدور المقيّد . الرابع : أن يكون المتكلم جاداً في ذلك . الخامس : أن يكون المتكلم عرفياً اعتيادياً . الخامسة : إن ملاك تقديم المقيد على المطلق ليس بملاك الأظهرية ولا بملاك ظهوره في الاحتراز بل هو بملاك القرينية العرفية ، فلهذا يتقدم عليه وإن لم يكن أظهر منه . السادسة : إن الخاص إن كان متصلًا بالعام بنحو اتصال الصفة بالموصوف فهوخارج عن محل الكلام ، باعتبار إنّ هناك مفهوماً واحداً وهو مدلول أداة العام ، والخاص جزء من هذا المدلول ، وأما إذا كان متصلًا بالعام بالاستثناء ، فهنا مفاهيم ثلاثة :